عبد الملك الجويني
203
نهاية المطلب في دراية المذهب
عن السبعة ، بحالتين متغايرتين ، إذ أحدُ النوعين في الحج ، والثاني بعد الفراغ منه ، فينبغي أن نُقيم مقامَ ذلك [ تفريقاً ] ( 1 ) بين النوعين بفطرٍ في يومٍ . وهذا في نهاية الضعف . 2510 - ومن بديع الأمر ضراوة الأئمة بتعديد هذه الوجوه الضعيفة ، وأصلها استحقاقُ التفريق ، ولا مساغ له من جهة المعنى ، وليس مع القائل به فرقٌ بين التتابع في قضاء رمضان ، وبين التفريق فيما نحن فيه . ولكن حق هذا المجموع أن يحوي الوجوه المشهورة ، والبعيدة ، مع التنبيه على حقيقة كل مسلك . فرع : 2511 - إذا قلنا : التفريق مستحق ، فلو صام عشرةَ أيامٍ وِلاء ، فالمذهب أنه يجب صومُ يومٍ آخر ، إذا اكتفينا بأصل التفريق ، ولا يقع الاعتداد باليوم الرابع . ومن أصحابنا من قال : لا يعتد بشيء من الأيام السبعة ، بعد الثلاثة ، ذكره بعضُ المصنفين ، وأورده صاحبُ التقريب ، ولولا إيراده لما حكيته ، وكأن هذا القائل يعتقد أن التفريق إذا لم يقع بفطرٍ ، لم يعتد بشيء من السبعة . وهذا باطل قطعاً ؛ فإنه إن نوى يومَ الرابع التطوعَ ، أو قضاءً كان عليه ، كفى ذلك في التفريق وِفاقاً ، فما لنا نشتغل بما لا خفاء ببطلانه . وقد نجز تفصيل القول في حال الحياة . 2512 - ونحن الآن نبتدئ القول فيه إذا لم يصم في الحياة حتى مات . فنقول : إذا انتهى إلى وطنه ، ومات ، فلا يلزمه شيء ، والحالة هذه ، وإن حكمنا بأن الرجوع هو الفراغ من الحج ، والسبب فيه أن السفر من الأعذار التي يجوز ترك صوم رمضان لأجله ، فلو دام السفر إلى الموت ، وقد اتفق تركُ صومِ رمضانَ فيه ، فلا شيء على الذي مات ، ودوام السفر بمثابةِ دوام المرض ، وقد مضى تقرير ذلك في موضعه ، من كتاب الصوم .
--> ( 1 ) في الأصل : تفريعاً .